هل للغناء والموسيقى علاقة بالرقة والعنف؟ د/صلاح الراشد
أصل التحقيق والبحث:
كتب الشيخ المحقق والمحدث عبدالله بن يوسف الجديع كتاباً بعنوان الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام. ويميز كتابه هذا أن الشيخ متجرد على غير عادة المحققين؛ فالمحققون يحققون مع وجود الافتراضية مثلهم مثل الباحثين. وهناك في الحقيقة خلل في هذا الموضوع عند البحث والتحقيق؛ ذلك أن هذا الأمر يؤثر في سير الحقيقة في التحقيق أو الدراسة. يعني لو افترض القاضي أن الشخص مجرم أو برىء مبدئياً فسوف يؤثر ذللك على سير القضية. ورغم أن الأصل البراءة لكن يضل متهماً وليس بريئاً لحين أن تثبت تهمته أو براءته؛ لهذا فرض الإسلام على القاضي عدم الحكم في العجلة أو القرابة أو الحاجة أو الانفعال، وهو كذلك العمل في أصول القضاء اليوم؛ حيث يجوز للقاضي الامتناع عن القضية دون إبداء أسباب؛ كأن يكون للمتهم قرابة معه، أو يكون تأثر عاطفياً تجاه متهمة، أو يكون كره شخص دون سبب .. الخ. هنا تواجدت فرضية واعية أو غير واعية لذا فتأثيرها على القضية حتمي. في البحث كذلك، لو وضعت افتراضية بنعم أو لا إو بحلال أو حرام فسوف تثبت ما افترضت في الطريق بوعي أو بغير وعي. وغالب أهل التدين لا يتقنون هذه الصنعة (الحياد) رغم أن حديثهم عنه كثير. ولذلك أنا شخصياً عندما أقرأ لأحد من أهل التدين (من كل الأديان) أكون حذراً جداً في التلقي، وليس على سهالتي، بل حذر من سير الأدلة. لأن أهل التدين أهل عقيدة يقينية يعني ليسوا متجردين بل أتباع لمنهجية محددة، فقد لا يكونوا أحراراً في الحكم والتحقيق. لو شذ فرد في الجماعة (التي ينتمي إليها رسمياً أو شكلياً) فسوف يواجه ضغوط داخلية وخارجية. بينما الباحث المتجرد لا يهمه رأي الجماعة.
أقول أن الشيخ عبدالله الجديع فرش بحثاً دون افتراضية. يريد أن يعرف حكم الإسلام في الموسيقى والغناء. ولأن هذا الأمر يهمني وهو من جملة ما أعمل عليه؛ فأنا من ضمن عمق رسالتي عمل Paradigm Shifts أو ما قد نسميه تحويل القناعات من خلال عرض الاحتماليات وتوسيع الخيارات؛ فأنا أرى أن أكثر الخلل الموجود في تحقيق السعادة في الدارين سببه ما يحمله الإنسان من قناعات. هناك من الناس رغم إيمانه، وإن شاء الله بذلك يفوز في الآخرة، إلا أنه يعاني الأمرين في الدنيا بسبب منهج حياته. إن المؤمن لا يجب أن يعاني في الدنيا، هذا الاعتقاد اعتقاد هندوسي شرقي وهو موجود في الشرق قبل الهندوسية اجتهد بودا في نقضه، لكنه واجه تياراً كبيراً. ولذلك 800 مليون هندي اليوم يعتقدون بهذا الاعتقاد. "الدنيا كارما"، معاناة، دفع ضريبة، ابتلاء. ومعهم ربما نصف المسيحيين وأكثر من نصف المسلمين، بالذات المتدينيين. المتدينون المسلمون يعتقدون أن الابتلاء من الله، وأن في الابتلاء أجر وتكفير للذنوب، وأن الأشد ابتلاء (لا بلاء كما في نص الحديث) أفضل ديناً! طبعاً، هذا يجذب للحياة الابتلاء المستمر. تخيل لو كان هذا الاعتقاد قوياً في نفس الإنسان فإن هذا الشخص سوف يجتهد، بوعي أو بلا وعي، في جلب ابتلاءات ومشاكل وأمراض لحياته، خاصة إذا كان متديناً كون أن ذلك يقربه إلى الله أكثر ويحببه فيه، ويكفر عنه سيآته! هذه علاقة بين الابتلاء وطلبه والرغبة فيه.
مثال آخر: وهو كون القدر عند غالبية المسلمين اليوم ثابت static وأنا من ضمن قناعاتي أن القدر تفاعلي interactive. إن هاتان العقيدتان مختلفتان تماماً ونتائجهما مختلفة تماماً. إن غالب الدعاة والمشايخ والخطباء يدعون اليوم لعقيدة القدر ثابت (وهي في العمق عقيدة إرجائية). والمرجئة طائفة رفضتها السنة والشيعة والمعتزلة كونها عقيدة تدعوا إلى إبطال العمل القلبي والحسي. وغالب أهل الدعوة اليوم ينتمون إلى هذه العقيدة رغم عدم معرفتهم، فيجب أن تعرف أن أغلب الناس ولو اتصف بالعلم نقال، ينقل الكلام، ولا يفقهه أو يعرف عمقه. بل قد يحارب الصواب ظناً منه أنه ينصر الحق، كما حصل للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، إذ طرد من الجامعة الإسلامية في المدينة بتهمة الإرجاء بينما خصومه (دون ذكر أسمائهم لتجنب الحساسية في الموضوع لأن أحدهم لا يزال في هيئة كبار العلماء في المملكة) هم أنفسهم يدعون للعقيدة الإرجائية طوال الوقت. وهي من المتناقضات التي تتوالم، لأن شبيه الشيء يجذبه إليه! كما قال الشاعر العربي. هذه الموضوعات لها مكان آخر في المستقبل بإذن الله.
أصل البحث المطروح:
أقول من ضمن ملاحظاتي أن من لا يسمع الغناء والموسيقى قد يؤثر سلباً على المجتمع. وأنا رأيت أن هناك صلة بين الأمرين: العنف والموسيقى، سواء من يسمعها أو من لا يسمعها. فعلى سبيل المثال سماع الموسيقى الصاخبة له علاقة في جماعات العنف وعصابات الشوارع، كما أن جماعات العنف الإسلامية لا تسمع الموسيقى ألبته. هناك علاقة correlation. في علم الاجتماع الارتباط لا يعني بالضرورة السببية (Correlation doesn't mean causation). والحكم في معرفة ذلك هو في التحقيق.
إن الارتباط هو في كون أن الذين لا يسمعون الموسيقي عنيفون، ناشفون، جديون، قاسون. والذين يعزفون الموسيقى فيهم رقة، وحنية، وابداع، ولين. من هذه الملاحظات كذلك أن القراء (سواء المسلمين أو الكنسيين) فيهم رقة كذلك، وليونة، كونهم يتغنون بالترتيل. إن هناك ارتباطاً، مرة أخرى ليس بالضرورة سبباً. مثال: ليس من طالبان أو القاعدة أي شخص يسمع الموسيقى أو الغناء. بل يرون حرمته ويغلظون في ذلك. ليس من اتباع المنهج السلفي كذلك من يسمع الموسيقى والغناء. وهذان الخطان معروفان بالعنف أو الجدية.
إن هذا الأمر لم يكن في الصحابة رضي الله عنهم فقد ثبت عن عشرات منهم بالذات كبارهم سماع الغناء، والحداء، والشعر، والأدب، والآلآت الموسيقية المتاحة وفق ما بينته عشرات الأحاديث والآثار الصحيحة كما سيأتي بيناها لاحقاً في المقالات إن شاء الله. بيد أن هناك من الصحابة من كان لا يسمع الغناء ولا الموسيقى ومع ذلك عُرف برقته كأبي بكر رضي الله عنه مثلاً وابن مسعود. والنقاش هنا في كونهم كانوا يتغنون بالقرآن بالذات ابن مسعود، وكذلك أبوبكر وأصواتهم جميلة فيه. فهناك علاقة معينة. هذه الدراسة حري أن يقوم باحث بعملها شريطة ألا يضع افتراضية. طبعاً هناك آلآف الدراسات في الجامعات حول الموسيقى وأثرها على النفس، غالبها يثبت أثرها الإيجابي.
ما يهمني هو أن نسير في البحث خطوة خطوة وأطلب في ذلك مساعدتكم. أنا سأعتبركم focus group هنا. رغم أن العدد كبير جداً! لهذا يجب أن نحدد سير البحث. أنا في الحقيقة شخص صعب في القناعة، لا أقبل قناعاتي بسهولة من الآخرين، غالباً ما أدرس أي قناعة جيداً قبل قبولها، كما أن منهجي متفتح، لا أنتمي لجماعة ولا مذهب ولا حتى طائفة، أقول إني مسلم ومع هذا فكوني مسلم لا يعني تميزي على الآخرين ألبته، بل لدي تفسير في معنى المسلم لا يتوافق مع غالبية التيار الديني. القصد أني أود أن أستفيد من تعليقاتكم لذلك سأضع بعض المعايير لذلك حتى تشارك وتفيد في البحث.
معايير في التعليق على هذا البحث:
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no te.php?note_id=37711550562 8
نكمل:
الدليل الثاني: :
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنت نذرتي فاضربي، وإلا فلا"، فجعلت تضرب. (حديث صحيح، أخرجه أحمد (5/353، 356) والترمذي (رقم 3691) وابن حبان (رقم 4386) والبيهقي (10/77) وأبوداود (3312) وغيرهم).
والحديث فيه تتمة مشكلة "... فجعلت تضرب، فدخل أبوبكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، ثم دخل أبوبكر وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف".
قال الشيخ الجديع: قلت: فهذا الحديث حجة قوية في إباحة العزف والغناء بغير محذور، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه" (رواه البخاري ومالك وأحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه). وقال: "لا نذر في معصية الله"، وفي رواية: "لا وفاء لنذر في معصية" (رواه مسلم وأحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارمي). فلو كانت هذه المرأة نذرت محرماً لما أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء به، وإنما أذن لها به لكونها نذرت مباحاً ..
وهذا من أبلغ ما يكون في رد زعم أن العزف بالدفوف والغناء لا يحل إلا في عرس وعيد، فلم تكن هذه المناسبة عيداً ولا عرساً. قد جمع الكل معنى السرور؛ فالعرس والعيد وقدوم الغائب العزيز مناسبات سرور، فأبيح فيها العزف والغناء من أجل هذا المعنى .. (الجديع، الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ص222-223).
إن الإشكالية في الحديث هي في قوله لعمر "إن الشيطان ليخاف منك" في مثل هذا الموضع. إن هذه الفقرة من الحديث إما علة في المتن أو زيادة من الراوي من حديثين مختلفين أو لغة دارجة بين الحجازين. إن المقصود بالعلة في المتن هي اضطراب في كلام الراوي؛ فالحديث الصحيح هو ما ما نُقل عن العدل الثقة بسنده متصلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير علة ولا شذوذ. لهذا التعريف 6 شروط: 1- اتصال السند 2- عدالة الراوي 3- ثقة الراوي 4- نهايته للنبي صلى الله عليه وسلم 5-خلوه من الشذوذ 6-خلوه من العلة. الأخيرتان صناعة دقيقة جداً لا يتقنها إلا كبار العلماء مثل البخاري والدارقطني وأمثالهما، أما الشروط الأولى فقد يتقنها محدث متمكن. مثال ذلك أن يخالف الحديث آية قرآنية أو حديث متواتر فهنا يدلك أن في الحديث علة وشذوذ. فلو صحت الزيادة هذه بفقرتيها (وهو كذلك وفقاً للمختصين) فهذا يعني أن هناك تأويلاً مختلفاً لما قد يظهر من المعنى. لأن ظاهر المعنى أن الشيطان كان موجوداً مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ففر لما رأى عمر رضي الله عنه، وهذا يستحيل، كون هناك رجلان أفضل من عمر ورجلان فاضلان من أعلى فضلاء الأمة. فلا يعقل أن الشيطان فر من عمر لكنه تقوى في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي. هذا يقوله من قل علمه واختلت عنده الموازين. وبعض العلماء والمشايخ يستدلون به من هذا الوجه، وهو خطأ عقدي مخل.
والمعنى قد يكون أن لكلمة "شيطان" في الحجازية معنى مخفف. والحجازية هي لغة القرآن الكريم ولغة السنة النبوية الأصيلة والحكم لها في النهاية. مثال: أن القرآن في سورة يوسف يقول: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف/31) ولا يقال في اللغة العربية الدارجة وقواعدها (ما هذا بشراً) بالفتح وإنما يقال (ما هذا بشرٌ) بالضم. لكن أهل الحجاز وقتها يلفظونها هكذا، ولذا سماها العلماء "ما الحجازية" والتي تنصب في لغة الحجازيين. من لا يفهم هذا يُخطأ القرآن الكريم ويضن أنه خطأ في قواعد اللغة وإعرابها. مثال آخر مختلف: القرآن الكريم يقول: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء/34) فهنا أمر بضرب النساء في حالة النشوز، وهناك أحاديث صحيحة كثيرة نهت عن ضرب النساء وشددت بكون هذا الفعل مشين وأن صاحبه ليس خيّراً. فكيف السنة تخالف القرآن؟ والجواب: أن الضرب هنا في القرآن بلغة أهل الحجاز؛ فأهل الحجاز لا يضربون نساءهم، وهذا عندهم يخدش بكرامة الإنسان، لكنهم يقولون الضرب للسعي والتأديب والتعليم، كقوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (المزمل/20) وهذا لا يعني ضرب الأرض بل مجازية تعني السعي في الأرض. وكما في حديث أبي سعيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ولا يدع أحدا يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان". (رواه ابن ماجه وهو عند البخاري وغيره). فلا يعتقد إنسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد أن يقتله، والعياذ بالله. فلا يُقتل الإنسان بكونه يصر أن يمر بين يدي المصلي! وإنما في اللغة "قاتله" غير "اقتله". والمقصود ادفعه أو رده، وهو موضوع إجماع بين كل العلماء في التاريخ، لم يقل منهم أحد بجواز قتل المار بين يدي المصلي، بل لو فعل شخص ذلك لجاز قتله حداً لأنه قتل نفساً بريئة، وفي العادة يحكم عليه القاضي بالإعدام لجرمه.
لهذا فيقيناً أن المقصود مختلف في الحديث وهو أن "الشيطنة" كما هو الدارج في اللغة اليوم واللهجات يعني اللعب والمرح فاستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم ودمجها مع كون الشيطان يفر منه. ولا شك أن الشيطان كذلك يفر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر ومن عثمان ومن علي رضي الله عنهم جميعاً. ولاحظ في الحديث الآخر الذي ذكرته أيضاً في المرور بين يدي المصلي لفظ: "فإنه شيطان" ولا يعقل أن يكون الإنسان أو الحيوان شيطان، أي أبليس، ولكن شيطان بهذا التصرف غير السليم، مع ذلك فهو مسلم ومحترم كإنسان وبشر. فاستعير بكلمة "شيطان" هنا كذلك لتعزيز المعنى وتقويته والتنفير من فعل ذلك تعمداً. والناس تقولها أحياناً: "فلان شيطان" وهي تضحك أي ذكي أو حيّال أو فطن أو كثير الحركة.
وحتى لو كان المعنى أن الشيطان جاء ليستمع معنا إلى غناء المرأة - رضي الله عنها - وجلس معنا فلما جئت يا عمر فر، فهذا لا يدل بحال على أن الغناء والعزف حرام. لأن هذا خدش في الاعتقاد كذلك أن تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يصر وأبوبكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على الحرام! بينما يكون صاحب التقى عمر رضي الله عنه.
ومع ذلك فسنأتي بالدلائل عن عمر رضي الله عنه في سماع الغناء لاحقاً بإذن الله من الآثار الصحيحة. (تأكد من شيء أني لن أنقل لك آثار وأحاديث غير صحيحة، إلا إذا وضحتها، كما يفعل من يستدل بالتحريم عندما نناقش أدلتهم. أنا أقتصر على الأحاديث والآثار الصحيحة فقط رغم أن هناك مئات المرويات غير الصحيحة).
ونستفيد من هذا الحديث التالي:
ويقول الشيخ د. يوسف القرضاوي: "ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة"، وقال في الأحاديث المروية في النهي: "كلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه"، (القرضاوي: "الحلال والحرام في الإسلام" ص/273).
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no te.php?note_id=37711550562 8
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمى رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no tes/salah-al-rashed-l-lrsd /hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq- wlnf-ljz-ltny/377555605628
نكمل:
الدليل الثالث:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين، ويقللن:
نحن جوار من بني النجار
يا حبذا محمدٌ من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله يعلم إني لأحبكن" وفي رواية: "اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، اللهم أنتم من أحب الناس إليّ" يعني الأنصار (صحيح. رواه ابن ماجه في سننه (1899)، وصحح إسناده البوصيري في "زوائد ابن ماجه"، ورواه الخلال في "الأمر بالمعروف النهي عن المنكر" (رقم 148)، والطبراني في "الصغير" (رقم 72)، والبخاري في صحيحه (رقم 3574 و4885)، ومسلم (رقم 2508)، والرواية الثانية لهما.
في هذا الحديث الكريم جملة من الفوائد والدلالات. وممكن أن يستفاد من الحديث التالي:
وينبغي العلم بأن الجواري هنا لا يقصد بهن الجاريات المستعبدات أو الخادمات من بني النجار لا بل نساء وفتيات بني النجار، والدليل قول الراوي في نهاية الحديث "يعني الأنصار"، فهو لا يقول "اللهم أنتم من أحب الناس إليّ" يقصد الجواري المستعبدات بل يقصد الأنصار الأحرار، وكذلك قوله "إني لأحبكن" في الرواية الثانية أي أنتم يا أخواتي وبناتي من بني النجار لا العبيد!
دعنا نكمل في دليل آخر:
الدليل الرابع:
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أهديتم الفتاة؟"، قالوا: نعم. قال: "أرسلتم معها من يغني؟"، قالت: لا. فقال رسول الله عليه وسلم: "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم" (حسن. رواه ابن ماجه (رقم 1900)، وصحح إسناده البوصيري في "زوائد ابن ماجه"، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح ابن ماجه"، والطحاوي في "شرح المشكل" (3321)، وعن جابر رواه أحمد (391/3)، والبيهقي (289/7)، وعن عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" (3289)، وآخرون. وفي رواية البخاري (4765): "يا عائشة: أليس معهم لهو؟ إن الأنصار يعجبهم اللهو"
والحديث معناه أن عائشة زوجت أحداً من أقربائها الرجال بفتاة من الأنصار، أو، وهو الأصح زوجت فتاة من أهلها كانت يتيمة بأحد من الأنصار. والحديث هذا فيه دلالة عن منهجية حياتية لطيفة. وقد يستفاد من هذا الحديث التالي:
إن الحديث كريم يدلك علي عيش النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في وسط المجتمع ورحمته فيهم وبما تهوى النفوس من المباحات والافراح والإسعاد.
فقط أنبه إلى أن استدلالاتي هذه ليست لها مقصد التحريم أو التحليل بل فقط لتعلم أن أمتنا وهذا يشمل معظم مشايخنا ودعاتنا بل وعلماءنا لا يقرأون وإذا قرأوا لايفهمون وإذا فهموا لا يستنبطون وإذا استنبطوا لا يترفعون عن الميل كل الميل للتقليد والاتباع لغير النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهاهم عن ذلك، بعدما يقرأون كلام النبي ويتأكدون من أفعاله يصدون ثم يقولون قال فلان وأقسم علان .. يحسبون أنهم على شيء.
يتبع الجزء الرابع ..
يقول الشيخ عبدالله الجديع: فرأيت أكثر أولئك الكُتّاب نُسّاخاً ومنتحلين، بين مردد لعبارات أبي الطيب الطبري وابن قيم الجوزية، يقابله المعارض بعبارات ابن حزم وأبي حامد الغزالي، وقلما تجد ذاك الذي يجتهد وسعه في النظر والتأمل وتدقيق البحث وتحرير القضية من أصولها" (الجديع: الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام، ص9).
ولتعرف ذلك اسمع كلام المحرمين وتعليقات المعارضين تجمعها كلها في صفحة واحدة وتعمل لها copy-paste ولا تغيير. يكررون الكلام دون النظر من ألف سنة. لا يقرأون، لا يبحثون، لا يكلفون أنفسهم النظر، لا يدققون، فقط يعتقدون أنهم يريحون ضمائرهم بهوس التحريم والتخطيأ ومع ذلك ضمائرهم غير مرتاحة، تضطرب نفوسهم بمجرد أن يقول شخص قال الله سبحانه أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يأتي بدليل ضدهم! كالأخت التي قالت في تعليق لها لا أعتقد أن هذا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم!!، أو التعليق الذي قال فيه الشخص أولى أن أتبع العلماء الذين هم أعلم منك، أو من قال قال الأئمة الأربعة .. فقط لتعرف أن الإسلام بدأ غريباً .. ويعيش اليوم غريباً بين من أنكره ومن زعمه .. قلّ أن تجد مسلماً كان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم .. واصبر حتى نخلص من موضوع الغناء والموسيقى لنريك بقية الأمور .. سيتبين لك كيف يخدعون الناس بأصواتهم العالية وأشكالهم ويخيفون الناس بأنهم يتحدثون عن السماء ..
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no te.php?note_id=37711550562 8
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no tes/salah-al-rashed-l-lrsd /hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq- wlnf-ljz-ltny/377555605628
والجزء الثالث حيث عرضنا حديث أنس وحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في الصحاح والسنن
http://www.facebook.com/no tes/salah-al-rashed-l-lrsd /hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq- wlnf-ljz-ltlt/378084865628
نكمل:
الدليل الخامس:
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عائشة، أتعرفين هذه؟ قالت: لا يا نبي الله، فقال: "هذه قينة بني فلان تُحبين أن تغنيك؟"، قالت: نعم، قال: فأعطاها طبقاً، فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد نفخ الشيطان في منخريها". (صحيح. رواه أحمد (3/449 على شرط الشيخين)، والطبراني في "الكبير" (7/187)، وصححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (3282).
مؤشر آخر قوي من النبي صلى الله عليه وسلم في الغناء. وممكن أن يستفاد من الحديث التالي:
وصدقاً أن من استدل بأن هذا الحديث يدل على التحريم فقد دل على انخفاض مستوى ذكائه أو ارتفاع نسبة تعصبه. كيف وفيه العرض على زوجته، وتسميتها باسمها مغنية ("قينة")، واعطائها شيئاً يعينها في ضبط الوزن للغناء! وأما قوله صلى الله عليه وسلم "قد نفخ الشيطان في منخريها" فقد تقدم شرح لفظ الشيطان، ومثله قول الشعراء جاءني شيطان الشعر، فهذا لا يعني أن الشيطان يأتيه! وربما تعبير لجمال صوتها، كأنه نفخ فيه الشيطان من جماله أو قوته وهو تعبير مجازي.
الدليل السادس:
عن خالد بن ذكوان قال: كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنين، فدخلنا على الرُّبيّع بنت مُعوِّذ فذكرنا ذلك لها فقالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بُنيَ علىّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويرات يضربن بالدف، يندبن من قُتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين" (صحيح. رواه البخاري (3779)، وأبوداود (4922)، والترمذي (1090)، والنسائي (5563)، وابن حبان (5878)، والطبراني في "الكبير" (275/24)، والبيهقي (288/7)، وأحمد (359/6).
والصحابية راوية الحديث هي الرُّبيِّع بنت معوذ وتحدث الراوي خالد بن ذكوان. والربيع بنت معوذ بن عفراء بن حرام بن جندب الأنصارية النجارية من بني عدي بن النجار، أبوها معوّذ بن عفراء، من كبار أهل بدر، قتل أبا جهل، تزوجها إياس بن البكير الليثي، فولدت له محمدا. أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثت عنه وكانت تخرج معه في الغزوات وهي في شبابها قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخدم القوم ونسقيهم ونرد الجرحى والقتلى الى المدينة والسلام.
وقصة هذه الرواية أن التبي صلى الله عليها وسلم جاء صبيحة زواجها يهنيها على زواجها، فوجد عندها بنات يغنين ببراءة للعروس محتفلين وكان من ضمن ما قالوا: وفينا نبي يعلم ما في غد فردهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، ولا حتى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يستفاد من هذا الحديث:
هذا المجلس السادس بروايات مختلفة برواة مختلفين بأسانيد ومتون مختلفة، قد تعمدت فيها ذلك، وفيها النبي صلى الله عليه وسلم، لتعرف كما سنبين من أن من يسمع الغناء هم من خيرة البشر، وسأتيك بإذن الله، بروايات صحيحة لأفضل عشرة تحترمهم في الدنيا، ثم أختم لك بعشرة من الأنبياء ثم بعشرة من الخلفاء المحترمين فقط لتعرف أن ما يدعو إليه هؤلاء لا علاقة له بالدين .. هذا منهج مختلف، ونتستثني من ذلك من لم يشنع في الخلاف ولم يعتبره خروجاً عن الملة أو الأدب أو الشرع، فهؤلاء مجتهدون لهم رأيهم، ويُحترم خيارهم، وتُقدر اجتهاداتهم، ولهم ألا يسمعوا الغناء والمعازف، بل ويدعوا الناس لرأيهم ما دام باحترام دون تفسيق الناس وتخطيأهم، ولو تحققوا لعرفوا أنهم أقرب للخطأ، وأدني عن الصحة، ونتائج أقوالهم وأفعالهم ساهمت في انتاج هذه المجتمعات المتباينة، والقسوة، والجفوة، والتكفير والتفسيق، وقلة الأدب في الخلاف، والشتم، والسب، وشباب عنيفين، ميسيئين للأدب، لا يثمرون شيئاً سوى العزلة أو التخريب.
يتبع الجزء الخامس ..
----------------------------------------------------------------------
الجزء الخامس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينْسى شيئاً"، وتلا: (وما كان ربك نسياً) (سورة مريم/64). (رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار، وحسنه الشيخ الألباني في "بلوغ المرام").
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no te.php?note_id=37711550562 8
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمى رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no tes/salah-al-rashed-l-lrsd /hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq- wlnf-ljz-ltny/377555605628
والجزء الثالث حيث عرضنا حديث أنس وحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في الصحاح والسنن
http://www.facebook.com/no tes/salah-al-rashed-l-lrsd /hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq- wlnf-ljz-ltlt/378084865628
والجزء الرابع حيث عرضنا حديث السائب بن يزيد والربيع بنت معوذ في السنن والصحيح
http://www.facebook.com/no te.php?note_id=37812045062 8
نكمل:
الدليل السابع:
عن وهب بن كيسان قال: قال عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، وكان متكئآً، تَغنى بلال، قال: فقال له رجل: تُغني؟ فاستوى جالساً ثم قال: وأيُّ رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟! وفي لفظ: ما أعلم رجلاً من المهاجرين إلا قد سمعه يترنم. (رواه ، البيهقي (255/10)، وعبدالرزاق في "المصنف" (5-6/11)، والفاكهي 27/3 رقم 1735). قال الشيخ الجديع: أثر صحيح، وقال الشيخ الألباني في "تحريم آلآت الطرب": إسناده صحيح على شرط الشيخين).
في هذا الحديث دلالة قوية من مؤذن الإسلام الكبير بلال، وشهادة حق عظيمة من أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير بأن هذا الفعل كان دارجاً في الصحابة بالذات الأكثر شدة في الطرفين؛ فالأنصار معروفون بذلك بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بأنهم يحبون اللهو، وهي كلمة دلت في الحديث على الطرب أو الغناء، ولذلك طلب من عائشة أن ترسل مع الفتاة للحفل مغنية، كما تقدم في الأدلة السابقة. نقول ثبت في الأنصار لكن هذه دلالة في المهاجرين. وهذا الكلام فيه مؤشر على عموم ذلك وانتشاره بين المهاجرين من قوله "وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟!"، وفيه استنكار لمن سأله. والمقصود بالغناء هنا هو الغناء الشعبي.
وقد يستفاد من هذا الأثر:
الدليل الثامن:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء حبش يزفنون (وفي رواية: جاء السودان يلعبون بين يدي رسول الله) (وفي رواية: كان الحبش يلعبون بحراب لهم) (وفي رواية: إن الحبشة لعبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبيه، فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم من فوق عاتقه، حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم (وفي رواية: حتى شبعت، ثم انصرفت" (وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة". (صحيح. أصله في البخاري كما تقدم (رقم 949)، ومسلم (رقم 1483)، والترمذي (رقم 3624)، وأحمد (116/6)، وابن حبان، وغيرهم).
وهذا الحديث كريم في معانيه، رحمة على العباد، حجة على من زعم أن ديننا دين شقاء وغم وهم وجفوة وأنه ضد الفطرة السليمة؛ فالطفل بفطرته السليمة عندما تغني له يفرح ويطرب ويأنس، فجاء الحديث يبين وجود ذلك كله، وعززه النبي صلى الله عليه وسلم كأسلوب للدعوة وصحة منهجنا. أما من يتشددون في ذلك فيصح فيهم قول الناس أن دينهم دين شقاء وجفوة، ويحق لليهود أن تعيبهم وتقول أن ليس في دينهم فسحة ولا سماحة.
وقد يستفاد من هذا الحديث:
وجدت في الإنترنت آلآف المواقع التي تعيب على النبي صلى الله عليه وسلم أو عائشة رضي الله عنها وأرضاها أو الرواة المحدثين أو السُنّة النبوية، فقط لو وضعت، ولا أنصحك، بعض كلمات هذا الحديث فسترى العجب في رد هذه المنهجية!! ليس لديهم المقدرة في تخيل أن نبياً أو زوجته كانوا يستمتعون ويفرحون، صوروا النبوة والدين والناس ببؤس! ولو عملت منهجيتهم هذه لسمي كوكبنا بالكوكب الكئيب. والحمدلله أن حفظ لنا هذه السنن والأحاديث ليضل الإسلام قابلاً للاتباع والتطبيق، دالاً على البهجة والسعادة للخلق، واقعياً لا يدعو الناس لرد الفطرة التي جبل الله الناس عليها من حبهم للطرب والغناء والحداء والحركة والزفن، والحمدلله الذي جعل الإسلام سمحاً لا يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الاختيار كأن الإنسان محبوس في صومعة عبادة، والحمدلله الذي جعل الإسلام فيه الفسحة للرقص الحشم والبهجة والتسامح، والحمدلله الذي جعل الإسلام يقدر خيارات الشعوب ويحترم تراثها، فهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقدر لهؤلاء الأفريقيين الأكارم تراثهم ويشهد عرضهم ويُعجب به حتى أنه يدعو زوجته لحضوره. صدق الله سبحانه إذ قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
----------------------
المصدر : http://www.facebook.com/notes/salah-al-rashed-l-lrsd/hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq-wlnf-ljz-lrb/378120450628
أصل التحقيق والبحث:
كتب الشيخ المحقق والمحدث عبدالله بن يوسف الجديع كتاباً بعنوان الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام. ويميز كتابه هذا أن الشيخ متجرد على غير عادة المحققين؛ فالمحققون يحققون مع وجود الافتراضية مثلهم مثل الباحثين. وهناك في الحقيقة خلل في هذا الموضوع عند البحث والتحقيق؛ ذلك أن هذا الأمر يؤثر في سير الحقيقة في التحقيق أو الدراسة. يعني لو افترض القاضي أن الشخص مجرم أو برىء مبدئياً فسوف يؤثر ذللك على سير القضية. ورغم أن الأصل البراءة لكن يضل متهماً وليس بريئاً لحين أن تثبت تهمته أو براءته؛ لهذا فرض الإسلام على القاضي عدم الحكم في العجلة أو القرابة أو الحاجة أو الانفعال، وهو كذلك العمل في أصول القضاء اليوم؛ حيث يجوز للقاضي الامتناع عن القضية دون إبداء أسباب؛ كأن يكون للمتهم قرابة معه، أو يكون تأثر عاطفياً تجاه متهمة، أو يكون كره شخص دون سبب .. الخ. هنا تواجدت فرضية واعية أو غير واعية لذا فتأثيرها على القضية حتمي. في البحث كذلك، لو وضعت افتراضية بنعم أو لا إو بحلال أو حرام فسوف تثبت ما افترضت في الطريق بوعي أو بغير وعي. وغالب أهل التدين لا يتقنون هذه الصنعة (الحياد) رغم أن حديثهم عنه كثير. ولذلك أنا شخصياً عندما أقرأ لأحد من أهل التدين (من كل الأديان) أكون حذراً جداً في التلقي، وليس على سهالتي، بل حذر من سير الأدلة. لأن أهل التدين أهل عقيدة يقينية يعني ليسوا متجردين بل أتباع لمنهجية محددة، فقد لا يكونوا أحراراً في الحكم والتحقيق. لو شذ فرد في الجماعة (التي ينتمي إليها رسمياً أو شكلياً) فسوف يواجه ضغوط داخلية وخارجية. بينما الباحث المتجرد لا يهمه رأي الجماعة.
أقول أن الشيخ عبدالله الجديع فرش بحثاً دون افتراضية. يريد أن يعرف حكم الإسلام في الموسيقى والغناء. ولأن هذا الأمر يهمني وهو من جملة ما أعمل عليه؛ فأنا من ضمن عمق رسالتي عمل Paradigm Shifts أو ما قد نسميه تحويل القناعات من خلال عرض الاحتماليات وتوسيع الخيارات؛ فأنا أرى أن أكثر الخلل الموجود في تحقيق السعادة في الدارين سببه ما يحمله الإنسان من قناعات. هناك من الناس رغم إيمانه، وإن شاء الله بذلك يفوز في الآخرة، إلا أنه يعاني الأمرين في الدنيا بسبب منهج حياته. إن المؤمن لا يجب أن يعاني في الدنيا، هذا الاعتقاد اعتقاد هندوسي شرقي وهو موجود في الشرق قبل الهندوسية اجتهد بودا في نقضه، لكنه واجه تياراً كبيراً. ولذلك 800 مليون هندي اليوم يعتقدون بهذا الاعتقاد. "الدنيا كارما"، معاناة، دفع ضريبة، ابتلاء. ومعهم ربما نصف المسيحيين وأكثر من نصف المسلمين، بالذات المتدينيين. المتدينون المسلمون يعتقدون أن الابتلاء من الله، وأن في الابتلاء أجر وتكفير للذنوب، وأن الأشد ابتلاء (لا بلاء كما في نص الحديث) أفضل ديناً! طبعاً، هذا يجذب للحياة الابتلاء المستمر. تخيل لو كان هذا الاعتقاد قوياً في نفس الإنسان فإن هذا الشخص سوف يجتهد، بوعي أو بلا وعي، في جلب ابتلاءات ومشاكل وأمراض لحياته، خاصة إذا كان متديناً كون أن ذلك يقربه إلى الله أكثر ويحببه فيه، ويكفر عنه سيآته! هذه علاقة بين الابتلاء وطلبه والرغبة فيه.
مثال آخر: وهو كون القدر عند غالبية المسلمين اليوم ثابت static وأنا من ضمن قناعاتي أن القدر تفاعلي interactive. إن هاتان العقيدتان مختلفتان تماماً ونتائجهما مختلفة تماماً. إن غالب الدعاة والمشايخ والخطباء يدعون اليوم لعقيدة القدر ثابت (وهي في العمق عقيدة إرجائية). والمرجئة طائفة رفضتها السنة والشيعة والمعتزلة كونها عقيدة تدعوا إلى إبطال العمل القلبي والحسي. وغالب أهل الدعوة اليوم ينتمون إلى هذه العقيدة رغم عدم معرفتهم، فيجب أن تعرف أن أغلب الناس ولو اتصف بالعلم نقال، ينقل الكلام، ولا يفقهه أو يعرف عمقه. بل قد يحارب الصواب ظناً منه أنه ينصر الحق، كما حصل للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله، إذ طرد من الجامعة الإسلامية في المدينة بتهمة الإرجاء بينما خصومه (دون ذكر أسمائهم لتجنب الحساسية في الموضوع لأن أحدهم لا يزال في هيئة كبار العلماء في المملكة) هم أنفسهم يدعون للعقيدة الإرجائية طوال الوقت. وهي من المتناقضات التي تتوالم، لأن شبيه الشيء يجذبه إليه! كما قال الشاعر العربي. هذه الموضوعات لها مكان آخر في المستقبل بإذن الله.
أصل البحث المطروح:
أقول من ضمن ملاحظاتي أن من لا يسمع الغناء والموسيقى قد يؤثر سلباً على المجتمع. وأنا رأيت أن هناك صلة بين الأمرين: العنف والموسيقى، سواء من يسمعها أو من لا يسمعها. فعلى سبيل المثال سماع الموسيقى الصاخبة له علاقة في جماعات العنف وعصابات الشوارع، كما أن جماعات العنف الإسلامية لا تسمع الموسيقى ألبته. هناك علاقة correlation. في علم الاجتماع الارتباط لا يعني بالضرورة السببية (Correlation doesn't mean causation). والحكم في معرفة ذلك هو في التحقيق.
إن الارتباط هو في كون أن الذين لا يسمعون الموسيقي عنيفون، ناشفون، جديون، قاسون. والذين يعزفون الموسيقى فيهم رقة، وحنية، وابداع، ولين. من هذه الملاحظات كذلك أن القراء (سواء المسلمين أو الكنسيين) فيهم رقة كذلك، وليونة، كونهم يتغنون بالترتيل. إن هناك ارتباطاً، مرة أخرى ليس بالضرورة سبباً. مثال: ليس من طالبان أو القاعدة أي شخص يسمع الموسيقى أو الغناء. بل يرون حرمته ويغلظون في ذلك. ليس من اتباع المنهج السلفي كذلك من يسمع الموسيقى والغناء. وهذان الخطان معروفان بالعنف أو الجدية.
إن هذا الأمر لم يكن في الصحابة رضي الله عنهم فقد ثبت عن عشرات منهم بالذات كبارهم سماع الغناء، والحداء، والشعر، والأدب، والآلآت الموسيقية المتاحة وفق ما بينته عشرات الأحاديث والآثار الصحيحة كما سيأتي بيناها لاحقاً في المقالات إن شاء الله. بيد أن هناك من الصحابة من كان لا يسمع الغناء ولا الموسيقى ومع ذلك عُرف برقته كأبي بكر رضي الله عنه مثلاً وابن مسعود. والنقاش هنا في كونهم كانوا يتغنون بالقرآن بالذات ابن مسعود، وكذلك أبوبكر وأصواتهم جميلة فيه. فهناك علاقة معينة. هذه الدراسة حري أن يقوم باحث بعملها شريطة ألا يضع افتراضية. طبعاً هناك آلآف الدراسات في الجامعات حول الموسيقى وأثرها على النفس، غالبها يثبت أثرها الإيجابي.
ما يهمني هو أن نسير في البحث خطوة خطوة وأطلب في ذلك مساعدتكم. أنا سأعتبركم focus group هنا. رغم أن العدد كبير جداً! لهذا يجب أن نحدد سير البحث. أنا في الحقيقة شخص صعب في القناعة، لا أقبل قناعاتي بسهولة من الآخرين، غالباً ما أدرس أي قناعة جيداً قبل قبولها، كما أن منهجي متفتح، لا أنتمي لجماعة ولا مذهب ولا حتى طائفة، أقول إني مسلم ومع هذا فكوني مسلم لا يعني تميزي على الآخرين ألبته، بل لدي تفسير في معنى المسلم لا يتوافق مع غالبية التيار الديني. القصد أني أود أن أستفيد من تعليقاتكم لذلك سأضع بعض المعايير لذلك حتى تشارك وتفيد في البحث.
معايير في التعليق على هذا البحث:
- التركيز: لا تذكر ما لا يتم مناقشته في المقالة تجنباً للتشتيت. مثال: لو كنت أذكر رواية أو أثر في كون الصحابي فلان كان يستمع للمعازف. ناقش فقط هذا الموضوع، مثل صحة الرواية من عدمها، أو تأويل للفعل غيز الذي آنا فهمته. لا تأتي بأدلة أخرى، هذا له موضع آخر في البحث. ركز فقط على الموضوع.
- لا تستخدم الألفاظ غير المقبولة. إن صفحتنا هذه غير عن بقية الصفحات. ليس هدفنا هنا أسلمت الناس أو تغييرها أو تديينها .. الناس هنا في الغالب يريدون أن يسمعوا رأيي الشخصي في قضايا مختلفة. لو حاب أنت تدعو لأي شيء فهناك عدة طرق منها تفتح صفحتك الخاصة، وموقعك، وهناك تتحدث عما تريد وترد على من تريد أو تدعو لما تريد. أنا مع الحرية المطلقة في هذا الموضوع غير أني وبحرية لا أريد لغطاً في صفحتي، ولا يهمني ما يُنقل وما الناس فيه من ضياع للأوقات. رجاء اقتصر الألفاظ واحترم المجلس وصاحبه. أي لفظ غير لائق قد يتسبب في إلغاء التعليق أو حتى طرد الشخص، وهذا مما لا أحب عمله بنفسي أو من قبل فريق العمل في الصفحة.
- من الأمور المحبطة عندي أني أعيش في أمة لا تقرأ. أنا أقرأ بحدود 20-100 صفحة يومياً منذ أكثر من عشرين عاماً دون توقف. للأسف، أي شخص يقرأ أقل مني لا أعتد فيه كثيراً بالمعرفة، لهذا أرجو أن تتفهم إحباطاتي مع الآخرين. من بين كل 100 عالم عربي ألتقي فيهم بالكاد أجد واحد لديه المعرفة الكمية بقدري، هذا فضلاً عن طلبة العلم، الذين حتى الاسم كبير جداً عليهم، فضلاً عمن لا يقرأ. خليك منتبه أن نسبة القراءة لدى الأمريكيين 11 كتاباً في السنة، والبريطانيين 7 كتباً في السنة، أما العرب فمعدل القراءة عندهم ربع صفحة للفرد في السنة (تقرير UNISCO 2010)!! يعني مقابل واحد مثلي في العرب (يقرأ بمعدل 12,000 صفحة سنوياً) هناك 48,000 عربي لا يقرأ ولا صفحة!! طبعاً هناك أناس يقرأون أكثر مني فهذا يعني أن 99٪ من العرب لا يقرأون بتاتاً!!! وهذه من ضمن المفارقات التي ألاحظها دائماً "أمة إقرأ لا تقرأ". حتي الذين يقرأون فقراءتهم ضيقة، يقرأون في نفس الكلام!! مع إني من ضمن من ساهم بقوة في الوطن العربي في القرءاة فكل طلبتي بفضل الله قراء مميزون، متفتحون، واعون، يقرأون بمعدل كتاب شهرياً (أطلب الاستبيان الذي عملناه لعملائنا من زينب الشمري). لهذا إذا كنت لا تقرأ فاحترم المجلس واقصر على السؤال أو التنبيه.
- طلبتي: لأنه ليس من ضمن أهدافي الشخصية تغيير أي أحد فأن ما أرغب فيه هو الأثر فيما نقوله ونعلمه بالذات على من أصلاً هو متغير أو راغب في التغيير. لذا أرغب في سماع رأي وتساؤلات واعتراضات طلبتي بالخصوص. وطلبتي حالياً هم الذين يتلقون المنهج الذي أدرسه في نادي جوي12 (http://www.joy12club.com) هؤلاء يهمني جداً رأيهم. لهذا انبه على ذكر رقم عضويتك في النادي لتضمن وصول ملاحظتك لي وأن أعطيها الأهمية للقراءة.
- المديح والذكر والشكر وغير ذلك: أقترح فقط في هذا البحث أن تقتصر على الموضوع فقط. لا تمدح، لا تذم، لا تشكر .. الخ. رغم أن هذا قد يهمني (ربما) في مكان آخر، هنا لا يهمني. ركز فقط هنا على الموضوع. أدخل فيه مباشرة.
- الاستعانة بأهل العلم: يساعدنا كثيراً لو أخذت ما نذكره وعرضته على من تعتد أنت بعلمه ثم ذكرت لنا رأيه أو اعتراضه (ما دام مؤدباً وإلا رميناه بحراً فأي إنسان لا يحترم الآخرين أنا لا اعتد بعلمه). هذا سيساعدنا في البحث، لكن مرة أخرى ركز معه فقط على ما يتم نقاشه، خليك منتبهاً أنهم يتيهونك في أدلة أخرى وهذه نأتي لها في موضعها في البحث. أذكر فقط ما نناقشه.
- جواز غناء البنات. ههنا سيدات أو ابنتان تغنيان مع عائشة رضي الله عنها.
- جواز سماع المرأة لغناء البنت أو المرأة. فهنا السيدة عائشة رضي الله عنها تسمع للجاريتين تغنيان.
- جواز سماع الرجل للمرأة وهي تغني. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم موجود في البيت ولا شك أنه يسمع رغم أنه لا ينظر ربما لخصوصية في وضع الجاريتين مع السيد عائشة. وكذلك أبوبكر استمع لهما بعد أن طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعهما، وهو متواجد في البيت، واستمرتا تغنيان.
- اقرار النبي صلى الله عليه وسلم بمشروعية الاحتفال بالغناء من قبل البنات بدليل لفظ "دعهن يا أبا بكر فإنها أيام عيد"، فشرع الاحتفال بالمناسبات كما سيأتي في أدلة أخرى أو في العيد كما هو هنا.
- رد من أنكر الاحتفال، فشرع لك النبي صلى الله علسه وسلم أن ترد على من لا يريد من الناس أن تحتفل في العيد. ومن ذلك كلام الخطباء بالجملة غير السوية: "ليس العيد باللبس الجديد ولكن العيد بتذكر يوم الوعيد" فهذا خلاف السنة. فالسنة اللبس الجديد، ويوم القيامة هو شعور ملازم للمسلم في كل وقت ولا يفزعه بالضرورة طوال الوقت. والاحتفال بالعيد سنة.
- رد من أنكر على غناء المرأة، فالنبي صلى الله عليه وسلم صوب أبا بكر ولم يقره، بل حتى أبوبكر لم ينكر غناء المرأة لكنه استنكر الفعل في بيت النبوة. فجاز لك أن ترد على من ينكر على البنت تغني.
- جواز السماح أو جلب المغنيات للبيت والأهل. لو أن شخصاً جاء ببنات يغنين في بيته لكان عمل بهذه السنة الكريمة التي تدخل البهجة والسرور على البيت والأهل خاصة في المناسبات السعيدة. وطبعاً هذه السنة لا يعمل بها المتنطعون!
- جواز استخدام آلة موسيقية في البيت للغناء. هذه مسألة سيأتي شرحها لاحقاً، لكن يكفي الاتفاق على جواز استخدام الدف. فهذا الدف في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويعزف من قبل مغنية والسيدة عائشة وربما أبوبكر كذلك يسمعون كلهم. وهذه الآلة شرعت في مواضع كثيرة جداً في أحاديث أخرى متواترة، وهي هنا صريحة جداً بأنها عزف وغناء في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبحضوره وحضور زوجته الكريمة.
- جواز استخدام أكثر من آلة في المجلس أو العزف. فالحديث نصه: "دفين" كما في هذه الرواية. والمعنى أن كل جارية منهما بيدها دف تعزف فيه.
- الدف آله موسيقية معتبرة بدليل لفظ أبي بكر في رواية صحيحة كذلك: "مزمار الشيطان؟" (وهذه الرواية عند البخاري). فاعتبرها أبوبكر مثل أي عارف آله موسيقية. والمزمار آلة موسيقية ليست الدف بل هي من الآلآت النفخية كالناي والشبانة والكليرينت والساكسفون والكاوالا والمجوز والأرجول وهناك آلة لليوم تسمى المزمار. فقوله مزمار أي آلة. فدل الحديث على جواز الآلة كما سيأتي لاحقاً بإذن الله جواز آلآت أخرى.
- خلل عقدي فيمن استشهد بكلام أبي بكر وترك عدم إقرار النبي صلى الله عليه وسلم. تعريف السنة أنها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار. وتسمى سنة فعلية أو قولية أو تقريرية. فهنا دلالة واضحة على عدم إقرار كلام أبي بكر رضي الله عنه. بل رده وطلب منه تركهما؛ ففيه مؤشر بأن فعلهم (البنات الثلاثة: السيدة عائشة والجاريتان) صحيح ولا شيء فيه ولا هو من فعل الشيطان. ومعلوم أن كلام النبي صلى عليه وسلم مقدم على كل أحد بما في ذلك أبي بكر رضي الله عنه، لكن لاحظ الفكر غير السوي في هوس التحريم كيف يستدل بقول أبي بكر ويرد كلام نبيه صلى الله عليه وسلم. أدخل اليوتوب واسمع كلام ألف شيخ في هذا الاستدلال لتعلم الانحراف الفعلي في الخطاب الديني!
- جواز التعبير بالبهجة من خلال الغناء والعزف. وهذا ما فعلته أمنا رضي الله عنها بجلب الجاريتين.
- رد طعن من رأى أن هذا خاص بعائشة، كما حاول الشيخ راضي الحبيب في الكويت في رده على مقابلتي في قناة الوطن. فالسيدة عائشة أكرم وأعلم من كل علماء الدنيا اليوم بما فيهم الشيخ الحبيب. والإمام ابن حجر العسقلاني عندما ترجم لعائشة قال: "أعلم نساء الأرض إطلاقاً!". فلا اعتبار لهذا الكلام، وحتى لو افترضنا ذلك، والعياذ بالله، فالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا موجود.
- المعذرة إن كنا أكثرنا فقط للترتيب للاستفادة القصوى لي ولك بعد خروج البحث متكاملاً إن شاء الله. سير البحث: سأناقش أولاً أدلة القائلين بكون الغناء والموسيقى حلال وليس حراماً في الشريعة الإسلامية، ثم أدلة من يرى التحريم، ثم نكمل في البحث. أرجو منكم الالتزام بسير العمل. ربما تكون أنت تساهم في بحث كبير يشارك فيه أكثر من ألف شخص. أشرك الآخرين فيه لو أحببت. أدعوهم لهذه المقالة. http://www.facebook.com/no
- إن هذا الحديث وحده، وسنأتي بإذن الله لذكر عشرات أخر، كاف من كون الغناء والعزف بالدف والسماع أقل ما يقال فيه الجواز. --------------------------
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no
نكمل:
الدليل الثاني: :
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنت نذرتي فاضربي، وإلا فلا"، فجعلت تضرب. (حديث صحيح، أخرجه أحمد (5/353، 356) والترمذي (رقم 3691) وابن حبان (رقم 4386) والبيهقي (10/77) وأبوداود (3312) وغيرهم).
والحديث فيه تتمة مشكلة "... فجعلت تضرب، فدخل أبوبكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، ثم دخل أبوبكر وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف".
قال الشيخ الجديع: قلت: فهذا الحديث حجة قوية في إباحة العزف والغناء بغير محذور، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه" (رواه البخاري ومالك وأحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه). وقال: "لا نذر في معصية الله"، وفي رواية: "لا وفاء لنذر في معصية" (رواه مسلم وأحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارمي). فلو كانت هذه المرأة نذرت محرماً لما أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء به، وإنما أذن لها به لكونها نذرت مباحاً ..
وهذا من أبلغ ما يكون في رد زعم أن العزف بالدفوف والغناء لا يحل إلا في عرس وعيد، فلم تكن هذه المناسبة عيداً ولا عرساً. قد جمع الكل معنى السرور؛ فالعرس والعيد وقدوم الغائب العزيز مناسبات سرور، فأبيح فيها العزف والغناء من أجل هذا المعنى .. (الجديع، الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ص222-223).
إن الإشكالية في الحديث هي في قوله لعمر "إن الشيطان ليخاف منك" في مثل هذا الموضع. إن هذه الفقرة من الحديث إما علة في المتن أو زيادة من الراوي من حديثين مختلفين أو لغة دارجة بين الحجازين. إن المقصود بالعلة في المتن هي اضطراب في كلام الراوي؛ فالحديث الصحيح هو ما ما نُقل عن العدل الثقة بسنده متصلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير علة ولا شذوذ. لهذا التعريف 6 شروط: 1- اتصال السند 2- عدالة الراوي 3- ثقة الراوي 4- نهايته للنبي صلى الله عليه وسلم 5-خلوه من الشذوذ 6-خلوه من العلة. الأخيرتان صناعة دقيقة جداً لا يتقنها إلا كبار العلماء مثل البخاري والدارقطني وأمثالهما، أما الشروط الأولى فقد يتقنها محدث متمكن. مثال ذلك أن يخالف الحديث آية قرآنية أو حديث متواتر فهنا يدلك أن في الحديث علة وشذوذ. فلو صحت الزيادة هذه بفقرتيها (وهو كذلك وفقاً للمختصين) فهذا يعني أن هناك تأويلاً مختلفاً لما قد يظهر من المعنى. لأن ظاهر المعنى أن الشيطان كان موجوداً مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ففر لما رأى عمر رضي الله عنه، وهذا يستحيل، كون هناك رجلان أفضل من عمر ورجلان فاضلان من أعلى فضلاء الأمة. فلا يعقل أن الشيطان فر من عمر لكنه تقوى في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي. هذا يقوله من قل علمه واختلت عنده الموازين. وبعض العلماء والمشايخ يستدلون به من هذا الوجه، وهو خطأ عقدي مخل.
والمعنى قد يكون أن لكلمة "شيطان" في الحجازية معنى مخفف. والحجازية هي لغة القرآن الكريم ولغة السنة النبوية الأصيلة والحكم لها في النهاية. مثال: أن القرآن في سورة يوسف يقول: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف/31) ولا يقال في اللغة العربية الدارجة وقواعدها (ما هذا بشراً) بالفتح وإنما يقال (ما هذا بشرٌ) بالضم. لكن أهل الحجاز وقتها يلفظونها هكذا، ولذا سماها العلماء "ما الحجازية" والتي تنصب في لغة الحجازيين. من لا يفهم هذا يُخطأ القرآن الكريم ويضن أنه خطأ في قواعد اللغة وإعرابها. مثال آخر مختلف: القرآن الكريم يقول: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء/34) فهنا أمر بضرب النساء في حالة النشوز، وهناك أحاديث صحيحة كثيرة نهت عن ضرب النساء وشددت بكون هذا الفعل مشين وأن صاحبه ليس خيّراً. فكيف السنة تخالف القرآن؟ والجواب: أن الضرب هنا في القرآن بلغة أهل الحجاز؛ فأهل الحجاز لا يضربون نساءهم، وهذا عندهم يخدش بكرامة الإنسان، لكنهم يقولون الضرب للسعي والتأديب والتعليم، كقوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (المزمل/20) وهذا لا يعني ضرب الأرض بل مجازية تعني السعي في الأرض. وكما في حديث أبي سعيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ولا يدع أحدا يمر بين يديه فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان". (رواه ابن ماجه وهو عند البخاري وغيره). فلا يعتقد إنسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد أن يقتله، والعياذ بالله. فلا يُقتل الإنسان بكونه يصر أن يمر بين يدي المصلي! وإنما في اللغة "قاتله" غير "اقتله". والمقصود ادفعه أو رده، وهو موضوع إجماع بين كل العلماء في التاريخ، لم يقل منهم أحد بجواز قتل المار بين يدي المصلي، بل لو فعل شخص ذلك لجاز قتله حداً لأنه قتل نفساً بريئة، وفي العادة يحكم عليه القاضي بالإعدام لجرمه.
لهذا فيقيناً أن المقصود مختلف في الحديث وهو أن "الشيطنة" كما هو الدارج في اللغة اليوم واللهجات يعني اللعب والمرح فاستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم ودمجها مع كون الشيطان يفر منه. ولا شك أن الشيطان كذلك يفر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر ومن عثمان ومن علي رضي الله عنهم جميعاً. ولاحظ في الحديث الآخر الذي ذكرته أيضاً في المرور بين يدي المصلي لفظ: "فإنه شيطان" ولا يعقل أن يكون الإنسان أو الحيوان شيطان، أي أبليس، ولكن شيطان بهذا التصرف غير السليم، مع ذلك فهو مسلم ومحترم كإنسان وبشر. فاستعير بكلمة "شيطان" هنا كذلك لتعزيز المعنى وتقويته والتنفير من فعل ذلك تعمداً. والناس تقولها أحياناً: "فلان شيطان" وهي تضحك أي ذكي أو حيّال أو فطن أو كثير الحركة.
وحتى لو كان المعنى أن الشيطان جاء ليستمع معنا إلى غناء المرأة - رضي الله عنها - وجلس معنا فلما جئت يا عمر فر، فهذا لا يدل بحال على أن الغناء والعزف حرام. لأن هذا خدش في الاعتقاد كذلك أن تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يصر وأبوبكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على الحرام! بينما يكون صاحب التقى عمر رضي الله عنه.
ومع ذلك فسنأتي بالدلائل عن عمر رضي الله عنه في سماع الغناء لاحقاً بإذن الله من الآثار الصحيحة. (تأكد من شيء أني لن أنقل لك آثار وأحاديث غير صحيحة، إلا إذا وضحتها، كما يفعل من يستدل بالتحريم عندما نناقش أدلتهم. أنا أقتصر على الأحاديث والآثار الصحيحة فقط رغم أن هناك مئات المرويات غير الصحيحة).
ونستفيد من هذا الحديث التالي:
- جواز غناء المرأة أمام الرجال. فهذه إمرأة، وليست طفلة، والمستمعون لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
- جواز سماع الأخيار من الناس للغناء والعزف. قل لي بربك من أخير منهم؟!!!!
- جواز الغناء بالضرب. أي باستخدام آلة معينة للغناء، وهنا أستخدم الدف.
- جواز الغناء في المناسبات السعيدة وقدوم المسافرين وفي غير العيدين، فهنا ليست مناسبة عيد.
- جواز تحدث المرأة مع الرجل في المكان العام. وصوتها ليس عورة ولا حديثها مع الرجل.
- جواز احتفال المرأة بالرجل من باب سلامته أو فوزه أو نصره. فهذه إمرأة أجنبية للنبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك نذرت لسلامته.
- جواز الإطالة في الغناء، كون هذا الغناء لم يكن لثواني أو دقائق بسيطة، فالحديث يشير إلى أنه سمعها ثم جاء أبوبكر ثم جاء عثمان ثم جاء علي ثم جاء عمر، فهذه دلالة على طول الوقت.
- تغير رأي أبي بكر رضي الله عنه عن موقفه السابق؛ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الحديث قبل حادثة غناء الجاريتين في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لأنكر هنا كذلك. لكنه لما أنكر هناك وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم قبل وعرف فسكت هنا. وأبوبكر رضي الله عنه رجل وقاف عند كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
- هذا دليل آخر على وجود الغناء في بيئة ومحيط الصحابة وبإقرار سيد الخلق صلى الله عليه وسلم .. وستأتي التتمة .. ملاحظة: أطلب من البعض ألا يستعجلوا في رد الحديث، فقط مناقشة الحديث نفسه. سنأتي لمناقشة كل الأدلة التي ترى التحريم، وهي من قبل أناس محترمين كذلك ومقدرين ورأيهم محترم، لكننا سنفندها واحدة واحدة بالدليل والبرهان، ولا تُرد الحجة إلا بالحجة .. يتبع الجزء الثالث ..
ويقول الشيخ د. يوسف القرضاوي: "ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة"، وقال في الأحاديث المروية في النهي: "كلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه"، (القرضاوي: "الحلال والحرام في الإسلام" ص/273).
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمى رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no
نكمل:
الدليل الثالث:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين، ويقللن:
نحن جوار من بني النجار
يا حبذا محمدٌ من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله يعلم إني لأحبكن" وفي رواية: "اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، اللهم أنتم من أحب الناس إليّ" يعني الأنصار (صحيح. رواه ابن ماجه في سننه (1899)، وصحح إسناده البوصيري في "زوائد ابن ماجه"، ورواه الخلال في "الأمر بالمعروف النهي عن المنكر" (رقم 148)، والطبراني في "الصغير" (رقم 72)، والبخاري في صحيحه (رقم 3574 و4885)، ومسلم (رقم 2508)، والرواية الثانية لهما.
في هذا الحديث الكريم جملة من الفوائد والدلالات. وممكن أن يستفاد من الحديث التالي:
- جواز الغناء من قبل النساء.
- جواز الضرب بآلة، وهي هنا تحديداً الدف.
- جواز الجمع بين الغناء والعزف معاً.
- جواز ذكر الشخص في الغناء، خاصة إذا كان عظيماً؛ "يا حبذاً محمدٌ".
- جواز أن يستمع الرجل للنساء تغني.
- جواز علو الصوت في الأفراح حتى يسمعه المارة، فهنا سمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مار أي في طريقه، ولم ينكر ذلك بل رد عليهم برد جميل جداً يسوى الدنيا.
- جواز أن يقول الرجل للنساء "إني أحبكن" وحتى دون زيادة "في الله" إلا إذا ظن أن يساء فهمها من قبل الطرف الآخر.
- جواز الاستشهاد بالله لما في الداخل، كما في قوله: "الله يعلم إني لأحبكن" أي الله مطلع على ما في قلبي ويشهد أني أحبكن محبة عامة كريمة غير مشروطة.
- جواز التشجيع على الغناء، فكونه يقول لهن هذا الكلام الجميل جداً في الحب ومنه شخصياً صلى الله عليه وسلم ويشهد الله على ذلك دلالة على قبول هذا العمل من الغناء له أو للاحتفال.
وينبغي العلم بأن الجواري هنا لا يقصد بهن الجاريات المستعبدات أو الخادمات من بني النجار لا بل نساء وفتيات بني النجار، والدليل قول الراوي في نهاية الحديث "يعني الأنصار"، فهو لا يقول "اللهم أنتم من أحب الناس إليّ" يقصد الجواري المستعبدات بل يقصد الأنصار الأحرار، وكذلك قوله "إني لأحبكن" في الرواية الثانية أي أنتم يا أخواتي وبناتي من بني النجار لا العبيد!
دعنا نكمل في دليل آخر:
الدليل الرابع:
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أهديتم الفتاة؟"، قالوا: نعم. قال: "أرسلتم معها من يغني؟"، قالت: لا. فقال رسول الله عليه وسلم: "إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم" (حسن. رواه ابن ماجه (رقم 1900)، وصحح إسناده البوصيري في "زوائد ابن ماجه"، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح ابن ماجه"، والطحاوي في "شرح المشكل" (3321)، وعن جابر رواه أحمد (391/3)، والبيهقي (289/7)، وعن عائشة رواه الطبراني في "الأوسط" (3289)، وآخرون. وفي رواية البخاري (4765): "يا عائشة: أليس معهم لهو؟ إن الأنصار يعجبهم اللهو"
والحديث معناه أن عائشة زوجت أحداً من أقربائها الرجال بفتاة من الأنصار، أو، وهو الأصح زوجت فتاة من أهلها كانت يتيمة بأحد من الأنصار. والحديث هذا فيه دلالة عن منهجية حياتية لطيفة. وقد يستفاد من هذا الحديث التالي:
- جواز السؤال عن العروس والتأكد من إهدائها شيئاً بهذه المناسبة السعيدة.
- جواز الدعوة للغناء وطلب عمل ذلك بدليل قوله "أرسلتم معها من يُغني؟" يعني هل فعلتم ذلك؟ وهل ستفعلون ذلك أو معناه افعلوا ذلك.
- جواز أن يحتوي الاحتفال على من يُغني بل هو الأوجب بالذات في مناسبة الزواج السعيدة.
- جواز وصف القوم بالغزل بدليل قوله "قوم فيهم غزل"، ولاشك أنه كان يقصد الغزل العفيف اللطيف.
- جواز أن يقترح رب الأسرة أو الحاكم أو المسؤول بعض الأغاني المعروفة؛ فهذه الكلمات مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها:
أتيناكم أتيناكم *** فحيونا نحييكم
لولا الذهب الأحمر *** ما حلت بواديكم
ولولا الحبة السمرا *** ما سمن عذاريكم - جواز الغناء بالغزل العفيف في مثل هذه المناسبات. والغزل المقبول يُروى كثيراً أمام العظماء ويستخدمونه، كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه كعب بن زهير فأنشد قصيدته الشهيرة عن سعاد التي كان يحبها ودمج معها طلب العفو من النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان قد حُكم عليه بالإعدام، ومنها قوله في القصيدة التي قيلت أمام النبي صلى الله عليه وسلم:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ
متيم إثرها لم يفد مكبولُ
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغن غضيض الطرف مكحولُ
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
لا يشتكى قصر منها ولا طول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنه منهل بالروح معلولُ
شجت بذي شيم من ماء محنية
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه
من صوب غادية بيض يعاليل
فيا لها حلة لو أنها صدقت
بوعدها أو لو إن النصح مقبول
لكنها خلة قد سيط من دمها
فجع وولع وإخلاف وتبديل
فما تدوم على حال تكون بها
كما تلون في أثوابها الغول
وما تمسك بالعهد الذي زعمت
إلا كما يمسك الماء الغرابيل
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
إن الأماني والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا
وما مواعيدها إلا الأباطيل
أرجو وآمل أن تدنو مودتها
وما إخال لدينا منك تنويل
أمست سعاد بأرض لا يبلغها
إلا العتاق النجيبات المراسيل
إلى أن قال:
وقال كل صديق كنت آمله
لا ألهينك إني عنك مشغولُ
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم
فكل ما قدر الرحمن مفعول ُ
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة الحدباء محمول
نبئت أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال
قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له
من الرسول بإذن الله تنويل
حتى وضعت يميني ما أنازعه
في كف ذي نقمات قيله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه
وقيل إنك منسوب ومسئول
إلى أن قال:
ولا يزال بواديه أخو ثقة
مضرج البز والدرسان مأكول
إن الرسول لنورٌ يستضاء به
مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف
عند اللقاء ولا ميل معازيل
شم العرانين أبطال لبوسهم
من نسج داود في الهيجا سرابيل
بيض سوابغ قد شكت لها حلق
كأنها حلق القفعاء مجدول
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم
قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم
ضرب إذا عرد السود التنابيل
لا يقع الطعن إلا في نحورهم
وما لهم عن حياض الموت تهليل
فهذا شعر مليء بالغزل والوصف وقد أسقطت بعضه في وصف سعاد حيث توفرت الإشارة واكتفينا بها. وبهذا الشعر الغزلي تبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم عفا عنه مطلقاً وأنزل فيه العفو العام! فانظر لما تفعل اللطافة وما تجلب لك.
إن الحديث كريم يدلك علي عيش النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في وسط المجتمع ورحمته فيهم وبما تهوى النفوس من المباحات والافراح والإسعاد.
فقط أنبه إلى أن استدلالاتي هذه ليست لها مقصد التحريم أو التحليل بل فقط لتعلم أن أمتنا وهذا يشمل معظم مشايخنا ودعاتنا بل وعلماءنا لا يقرأون وإذا قرأوا لايفهمون وإذا فهموا لا يستنبطون وإذا استنبطوا لا يترفعون عن الميل كل الميل للتقليد والاتباع لغير النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهاهم عن ذلك، بعدما يقرأون كلام النبي ويتأكدون من أفعاله يصدون ثم يقولون قال فلان وأقسم علان .. يحسبون أنهم على شيء.
يتبع الجزء الرابع ..
يقول الشيخ عبدالله الجديع: فرأيت أكثر أولئك الكُتّاب نُسّاخاً ومنتحلين، بين مردد لعبارات أبي الطيب الطبري وابن قيم الجوزية، يقابله المعارض بعبارات ابن حزم وأبي حامد الغزالي، وقلما تجد ذاك الذي يجتهد وسعه في النظر والتأمل وتدقيق البحث وتحرير القضية من أصولها" (الجديع: الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام، ص9).
ولتعرف ذلك اسمع كلام المحرمين وتعليقات المعارضين تجمعها كلها في صفحة واحدة وتعمل لها copy-paste ولا تغيير. يكررون الكلام دون النظر من ألف سنة. لا يقرأون، لا يبحثون، لا يكلفون أنفسهم النظر، لا يدققون، فقط يعتقدون أنهم يريحون ضمائرهم بهوس التحريم والتخطيأ ومع ذلك ضمائرهم غير مرتاحة، تضطرب نفوسهم بمجرد أن يقول شخص قال الله سبحانه أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يأتي بدليل ضدهم! كالأخت التي قالت في تعليق لها لا أعتقد أن هذا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم!!، أو التعليق الذي قال فيه الشخص أولى أن أتبع العلماء الذين هم أعلم منك، أو من قال قال الأئمة الأربعة .. فقط لتعرف أن الإسلام بدأ غريباً .. ويعيش اليوم غريباً بين من أنكره ومن زعمه .. قلّ أن تجد مسلماً كان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم .. واصبر حتى نخلص من موضوع الغناء والموسيقى لنريك بقية الأمور .. سيتبين لك كيف يخدعون الناس بأصواتهم العالية وأشكالهم ويخيفون الناس بأنهم يتحدثون عن السماء ..
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no
والجزء الثالث حيث عرضنا حديث أنس وحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في الصحاح والسنن
http://www.facebook.com/no
نكمل:
الدليل الخامس:
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عائشة، أتعرفين هذه؟ قالت: لا يا نبي الله، فقال: "هذه قينة بني فلان تُحبين أن تغنيك؟"، قالت: نعم، قال: فأعطاها طبقاً، فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد نفخ الشيطان في منخريها". (صحيح. رواه أحمد (3/449 على شرط الشيخين)، والطبراني في "الكبير" (7/187)، وصححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (3282).
مؤشر آخر قوي من النبي صلى الله عليه وسلم في الغناء. وممكن أن يستفاد من الحديث التالي:
- معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس حتى مغنياتهم.
- جواز أن يُسمع الرجل زوجته شيئاً من الغناء. فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخير زوجته هنا "أتحبين أن تغنيك؟" ولا يمكن أن يعرض عليها حراماً، فهذا مستحيل منه. فدل على جواز أن تعرض على الزوجة أغنية أو مغنية.
- جواز غناء المرأة، وإلا لما أقر ذلك وعرضه على زوجته.
- جواز تسليم المغنية شيئاً تضرب فيه، فقد أعطاها ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بدليل "فأعطاها طبقاً".
- جواز النظر إلى المرأة، وإلا كيف عرفها النبي صلى الله عليه وسلم.
- جواز الغناء في أي وقت، لا اعتبار لتحديد ذلك بالعيد والأفراح والعودة من السفر. وقد يكون أمر به النبي صلى الله عليه وسلم هنا لعلمه أن ذلك يدخل السرور على قلب زوجته.
- جواز أو أدب أن تقبل الزوجة عرض زوجها إذا طلب منها عرض غناء عليها أو مغنية.
وصدقاً أن من استدل بأن هذا الحديث يدل على التحريم فقد دل على انخفاض مستوى ذكائه أو ارتفاع نسبة تعصبه. كيف وفيه العرض على زوجته، وتسميتها باسمها مغنية ("قينة")، واعطائها شيئاً يعينها في ضبط الوزن للغناء! وأما قوله صلى الله عليه وسلم "قد نفخ الشيطان في منخريها" فقد تقدم شرح لفظ الشيطان، ومثله قول الشعراء جاءني شيطان الشعر، فهذا لا يعني أن الشيطان يأتيه! وربما تعبير لجمال صوتها، كأنه نفخ فيه الشيطان من جماله أو قوته وهو تعبير مجازي.
الدليل السادس:
عن خالد بن ذكوان قال: كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنين، فدخلنا على الرُّبيّع بنت مُعوِّذ فذكرنا ذلك لها فقالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بُنيَ علىّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويرات يضربن بالدف، يندبن من قُتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين" (صحيح. رواه البخاري (3779)، وأبوداود (4922)، والترمذي (1090)، والنسائي (5563)، وابن حبان (5878)، والطبراني في "الكبير" (275/24)، والبيهقي (288/7)، وأحمد (359/6).
والصحابية راوية الحديث هي الرُّبيِّع بنت معوذ وتحدث الراوي خالد بن ذكوان. والربيع بنت معوذ بن عفراء بن حرام بن جندب الأنصارية النجارية من بني عدي بن النجار، أبوها معوّذ بن عفراء، من كبار أهل بدر، قتل أبا جهل، تزوجها إياس بن البكير الليثي، فولدت له محمدا. أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثت عنه وكانت تخرج معه في الغزوات وهي في شبابها قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخدم القوم ونسقيهم ونرد الجرحى والقتلى الى المدينة والسلام.
وقصة هذه الرواية أن التبي صلى الله عليها وسلم جاء صبيحة زواجها يهنيها على زواجها، فوجد عندها بنات يغنين ببراءة للعروس محتفلين وكان من ضمن ما قالوا: وفينا نبي يعلم ما في غد فردهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، ولا حتى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يستفاد من هذا الحديث:
- زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لمرأة في بيتها مع جمعة من الناس لتهنئتها بزواجها.
- جواز التحدث لإمرأة أجنبية - غير محرم - بمكان عام أو محترم. وقولها فجلس على فراشي كمجلسك مني لا يدل على خصوصية كما اليوم، لأن هذا اليوم غير لائق لخصوصية فراش النوم وغرفة النوم، ولكن الفراش عندهم مجلس، وبيوتهم هي غرفة واحدة في الغالب، فلا يقصد سرير النوم في غرفة النوم، وانما هو أصلاً مجلس عام. (وكلمة "أجنبية" أصلاً غير لائقة اليوم في لغتنا، لكنها لغة شرعية ولغة قديمة مقبولة وقتها).
- جواز التهنئة صباحية الزواج.
- جواز غناء المرأة والضرب في الدف، وقد تقدم كثيراً في الأحاديث، وهنا إقرار النبي لهن بالاستمرار بالغناء والعزف بالدف لكن دون ما كانت تقول لقوله: "لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين".
- لا اعتبار لمن قال أنهن جواري وليسوا أحراراً، فهذا من قلة الملاحظة والتدقيق أو من التعصب والعمى، فالصحابية مع صحابيات ونص الحديث "وجويرات يضربن بالدف، يندبن من قُتل من آبائهن يوم بدر" بل هؤلاء خيرة الصحابيات، أباؤهن ممن شهد بدراً. سيأتي لاحقاً كيف أن خيرة من يسمع الغناء هم من خيرة الناس، يكفيك فقط من ذلك هذه ستة مجالس مختلفة للنبي صلى الله عليه وسلم..
- جواز أن يكون ذلك في ثاني يوم كذلك وليس فقط في اليوم الأول للاعلان، كما هو السنة، وستأتي.
- جواز رد المتحدث وتصحيحه إذا قال ما يتنافي مع الأصول، كما كان هنا من كون هذا الكلام حرام لا يجوز، وبذلك يصير الغناء هنا حراماً، مثله مثل الكلام.
- عدم سماع أو تشجيع الأغاني التي تحتوي شركاً أو خللاً في العقيدة كتلك التي فيها اليوم: "وحياتك" أو "وحياتي" أو "باسم الحب" وهي كثيرة في الأغاني، فيقيناً هذه أغاني مخالفة وتخدش بالمعتقد.
- مشروعة الفرح في يوم عاشوراء والغناء، رغم أنه يوم صيام.
هذا المجلس السادس بروايات مختلفة برواة مختلفين بأسانيد ومتون مختلفة، قد تعمدت فيها ذلك، وفيها النبي صلى الله عليه وسلم، لتعرف كما سنبين من أن من يسمع الغناء هم من خيرة البشر، وسأتيك بإذن الله، بروايات صحيحة لأفضل عشرة تحترمهم في الدنيا، ثم أختم لك بعشرة من الأنبياء ثم بعشرة من الخلفاء المحترمين فقط لتعرف أن ما يدعو إليه هؤلاء لا علاقة له بالدين .. هذا منهج مختلف، ونتستثني من ذلك من لم يشنع في الخلاف ولم يعتبره خروجاً عن الملة أو الأدب أو الشرع، فهؤلاء مجتهدون لهم رأيهم، ويُحترم خيارهم، وتُقدر اجتهاداتهم، ولهم ألا يسمعوا الغناء والمعازف، بل ويدعوا الناس لرأيهم ما دام باحترام دون تفسيق الناس وتخطيأهم، ولو تحققوا لعرفوا أنهم أقرب للخطأ، وأدني عن الصحة، ونتائج أقوالهم وأفعالهم ساهمت في انتاج هذه المجتمعات المتباينة، والقسوة، والجفوة، والتكفير والتفسيق، وقلة الأدب في الخلاف، والشتم، والسب، وشباب عنيفين، ميسيئين للأدب، لا يثمرون شيئاً سوى العزلة أو التخريب.
يتبع الجزء الخامس ..
----------------------------------------------------------------------
الجزء الخامس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينْسى شيئاً"، وتلا: (وما كان ربك نسياً) (سورة مريم/64). (رواه الحاكم عن أبي الدرداء وصححه، وأخرجه البزار، وحسنه الشيخ الألباني في "بلوغ المرام").
إن هذه المادة هي تتمة للبحث حيث عرضنا في الجزء الأول حديث الجاريتين عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحيين وغيرهما.
http://www.facebook.com/no
وللجزء الثاني حيث عرضنا حديث بريدة الأسلمى رضي الله عنه في السنن
http://www.facebook.com/no
والجزء الثالث حيث عرضنا حديث أنس وحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في الصحاح والسنن
http://www.facebook.com/no
والجزء الرابع حيث عرضنا حديث السائب بن يزيد والربيع بنت معوذ في السنن والصحيح
http://www.facebook.com/no
نكمل:
الدليل السابع:
عن وهب بن كيسان قال: قال عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، وكان متكئآً، تَغنى بلال، قال: فقال له رجل: تُغني؟ فاستوى جالساً ثم قال: وأيُّ رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟! وفي لفظ: ما أعلم رجلاً من المهاجرين إلا قد سمعه يترنم. (رواه ، البيهقي (255/10)، وعبدالرزاق في "المصنف" (5-6/11)، والفاكهي 27/3 رقم 1735). قال الشيخ الجديع: أثر صحيح، وقال الشيخ الألباني في "تحريم آلآت الطرب": إسناده صحيح على شرط الشيخين).
في هذا الحديث دلالة قوية من مؤذن الإسلام الكبير بلال، وشهادة حق عظيمة من أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير بأن هذا الفعل كان دارجاً في الصحابة بالذات الأكثر شدة في الطرفين؛ فالأنصار معروفون بذلك بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بأنهم يحبون اللهو، وهي كلمة دلت في الحديث على الطرب أو الغناء، ولذلك طلب من عائشة أن ترسل مع الفتاة للحفل مغنية، كما تقدم في الأدلة السابقة. نقول ثبت في الأنصار لكن هذه دلالة في المهاجرين. وهذا الكلام فيه مؤشر على عموم ذلك وانتشاره بين المهاجرين من قوله "وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟!"، وفيه استنكار لمن سأله. والمقصود بالغناء هنا هو الغناء الشعبي.
وقد يستفاد من هذا الأثر:
- تغني الرجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن الأمر هذا مقتصر على النساء كما يقول البعض، بل على الرجال بشهادة عبدالله بن الزبير عن بلال، وبلال عن جمع إن لم يكن كل المهاجرين الذين عرفهم.
- جواز الاستنكار على من استنكر الغناء، كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في رده استنكار أبي بكر رضي الله عنه. فيجوز أن تستنكر على من استنكر الغناء لاستنكار بلال رضي الله عنه على من استغرب عليه الغناء.
- جواز الغناء أمام الناس وفي العلن، فلفظ "تغنى بلال" أي بدأ الغناء وأعلنه.
- كثرة هذا العمل في المهاجرين حتى أن بلالاً رضي الله عنه كأنه قال لا أعلم من المهاجرين من لا يتغنى!
الدليل الثامن:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء حبش يزفنون (وفي رواية: جاء السودان يلعبون بين يدي رسول الله) (وفي رواية: كان الحبش يلعبون بحراب لهم) (وفي رواية: إن الحبشة لعبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم منكبيه، فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم من فوق عاتقه، حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم (وفي رواية: حتى شبعت، ثم انصرفت" (وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة". (صحيح. أصله في البخاري كما تقدم (رقم 949)، ومسلم (رقم 1483)، والترمذي (رقم 3624)، وأحمد (116/6)، وابن حبان، وغيرهم).
وهذا الحديث كريم في معانيه، رحمة على العباد، حجة على من زعم أن ديننا دين شقاء وغم وهم وجفوة وأنه ضد الفطرة السليمة؛ فالطفل بفطرته السليمة عندما تغني له يفرح ويطرب ويأنس، فجاء الحديث يبين وجود ذلك كله، وعززه النبي صلى الله عليه وسلم كأسلوب للدعوة وصحة منهجنا. أما من يتشددون في ذلك فيصح فيهم قول الناس أن دينهم دين شقاء وجفوة، ويحق لليهود أن تعيبهم وتقول أن ليس في دينهم فسحة ولا سماحة.
وقد يستفاد من هذا الحديث:
- جواز الزفن. وهي كلمة لا زال الكويتيون واليمنيون والماليزيون يستخدمونها وتعني الرقص الشعبي. الكويتيون يقولون "يزفن" أي يطرب ويغني ويرقص، وفي الغالب بمرواس أو طار. والزفن فن يدرسه الموسيقيون بالذات في الخليج واليمن يعتبر من التراث. وفات كثير من الفقهاء تعريفه لأن أغلبهم لا يعرف في الفن. والدلالة في الحديث أن مشاهدة عائشة لذلك ووجوده هو أيضاً معها صلى الله عليه وسلم دليل أنها سنة تقريرية وبجواز على الأقل هذا النوع من الرقص.
- جواز فعل ذلك أمام السلطان أو الحاكم، وهو ما دعى الشيخ الفاضل عبدالمحسن العبيكان لعمله يوم رقص في العرضه، كونه يطبق السنة وينشر الصحيح بين أبناء مجتمعه، وهو التجرد بعينه، في حين يخاف غيره أن يقال! فهو يعمل ذلمك احتساباً ونشراً للخير والفرح والبهجة والفسحة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، فجزاه الله خيراً علي جراءته وكسره لعهود من الخوف.
- جواز دعوة الزوجة لمشاهدة عروض الرقص الشعبي (الزفنه) بدليل "فدعاني".
- جواز ركوب المرأة فوق ظهر زوجها ومشاهدة شيئاً.
- الصبر على الزوجة حتى إكتفت هي بنفسها.
- جواز تسمية الإسلام بدين فسحة ودين سماحة والتفاخر بذلك. ولا يسمى دين قتال ودين التشدد. الإسلام دين سمح يقبل الناس على تنوع مشاربها؛ ففيهم المتشدد وفيهم المتوسط وفيهم المتساهل، وكلهم مقبول ما دام في دائرة عدم المضرة على النفس والآخرين، فمن قال الشهادة ولم تمس يده دماً حراماً ضمن الجنة، كما في الحديث.
وجدت في الإنترنت آلآف المواقع التي تعيب على النبي صلى الله عليه وسلم أو عائشة رضي الله عنها وأرضاها أو الرواة المحدثين أو السُنّة النبوية، فقط لو وضعت، ولا أنصحك، بعض كلمات هذا الحديث فسترى العجب في رد هذه المنهجية!! ليس لديهم المقدرة في تخيل أن نبياً أو زوجته كانوا يستمتعون ويفرحون، صوروا النبوة والدين والناس ببؤس! ولو عملت منهجيتهم هذه لسمي كوكبنا بالكوكب الكئيب. والحمدلله أن حفظ لنا هذه السنن والأحاديث ليضل الإسلام قابلاً للاتباع والتطبيق، دالاً على البهجة والسعادة للخلق، واقعياً لا يدعو الناس لرد الفطرة التي جبل الله الناس عليها من حبهم للطرب والغناء والحداء والحركة والزفن، والحمدلله الذي جعل الإسلام سمحاً لا يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الاختيار كأن الإنسان محبوس في صومعة عبادة، والحمدلله الذي جعل الإسلام فيه الفسحة للرقص الحشم والبهجة والتسامح، والحمدلله الذي جعل الإسلام يقدر خيارات الشعوب ويحترم تراثها، فهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقدر لهؤلاء الأفريقيين الأكارم تراثهم ويشهد عرضهم ويُعجب به حتى أنه يدعو زوجته لحضوره. صدق الله سبحانه إذ قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
----------------------
المصدر : http://www.facebook.com/notes/salah-al-rashed-l-lrsd/hl-llgn-wlmwsyqy-lq-blrq-wlnf-ljz-lrb/378120450628
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق